في كرة القدم، يمكن تبرير الهفوة.
لكن لا يمكن تبرير تكرارها، ولا قبول تحويلها إلى أمر عادي.
ما حدث في مباراة دوري مجموعات رابطة أبطال إفريقيا ليس حادثًا طارئًا. هو حلقة جديدة في مسلسل بات معروفًا: سوء تقدير يتكرّر في اللحظات الحاسمة، وقرار خاطئ يُكلّف فريقًا بأكمله.
قلب دفاع… بلا حساب للمخاطر
قلب الدفاع في هذا المستوى لا يُطلب منه إثبات شيء.
يُطلب منه فقط ألا يغامر حيث لا تُغتفر المغامرة.
ياسين مرياح، العائد من إصابة، اختار مرة أخرى اللعب على الحافة. كرة كان يجب إنهاؤها بلا نقاش تحوّلت إلى مخاطرة غير مبرّرة، ثم إلى هدف، ثم إلى هزيمة. النتيجة لم تكن قاسية بقدر ما كانت متوقّعة.
ليست صدفة… بل نمط
من يصرّ على وصف ما يحدث بـ“اللقطات المعزولة” يتجاهل الوقائع:
- في كأس أمم إفريقيا، والمنتخب متقدّم، خطأ تقدير يمنح الخصم ركلة جزاء في الوقت القاتل… إقصاء مباشر.
- في كأس العرب، ارتباك دفاعي يفتح الباب للخصم للعودة.
- واليوم، مع الترجي الرياضي التونسي، نفس القصة في أعلى مسابقة قارية.
ثلاثة سياقات مختلفة،
ونفس الخلاصة: الفريق يدفع ثمن القرار الخاطئ.
إعلام مُهادِن… ومساءلة غائبة
الأكثر إزعاجًا ليس الخطأ، بل طريقة التعامل معه.
تبريرات جاهزة، عناوين مخفّفة، وصمت حين يصبح النقد واجبًا.
حين لا تُقال الحقيقة، لا يتغيّر شيء.
وحين يُحمى اللاعب من المحاسبة، يُترك الفريق مكشوفًا أمام السقوط نفسه.
المسؤولية منظومة لا اسمًا واحدًا
هذا ليس تصفية حساب مع لاعب، بل اتهام لمنظومة:
- إطار فني يعيد لاعبًا غير جاهز إلى مباريات حياة أو موت.
- إدارة تقبل بتكرار السيناريو دون قرار.
- خطاب عام يساوي بين الخطأ العابر والفشل المتكرّر.
الترجي نادٍ بُني على ثقافة الحسم، لا على سياسة “يمرّ الأمر”.
الخلاصة
هذا ليس تشدّدًا في النقد،
بل تأخيرًا في المحاسبة.
وكل تأخير، في هذا المستوى،
يُدفع ثمنه خروجًا أو موسمًا مهدورًا.
إمّا أن تُقال الحقيقة الآن،
أو ستُفرض لاحقًا…
لكن بثمن أعلى.
بقلم عزيز الأنقليز
